وهبة الزحيلي
55
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : إن خلق عيسى عليه السلام من غير أب هو معجزة ، وآية دالة على عظمة القدرة الإلهية . وهو إعداد له ليكون نبيا ، وقد ظهرت علائم نبوته بالنطق وهو في المهد طفل رضيع . ومقتضى الإعداد للنبوة أن يكفله اللّه ويحميه ، وينعم عليه بالنعم التي تعينه على تحمل أعباء النبوة ، ومن تلك النعم الوفيرة : الإيواء في مكان صحي ، ومنزل مريح ، محاط بالخيرات من كل جوانبه ، يفيض بالثمار والزروع والمياه الغزيرة المتدفقة ، لتوفير سبل الحياة الكريمة . وسبب الإيواء أن مريم أم عيسى فرت بابنها عيسى إلى الربوة ، وبقيت بها اثنتي عشرة سنة . وقد ذهب بهما ابن عمها يوسف النجار ، ثم رجعت إلى أهلها ، بعد أن مات ملكهم . مبادئ التشريع في الحياة [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 51 إلى 56 ] يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 )